غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

19

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

مَذْكُوراً ، العدم السّابق الّذى عدّ من مبادى الخمسة . ومن قوله « 1 » : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ، « 2 » سائر الأربعة . فإنّه يستفاد من إنّا خلقنا الفاعل وهو اللّه سبحانه ؛ ومن لفظ الخلق ، أنّ له مادّة ؛ ومن قوله من نطفة أمشاج ، المادّة المخصوصة ؛ ومن قوله فجعلناه سميعا بصيرا ، الصّورة . فإنّهما تابعان لها لازمان ، لا يحصلان للإنسان إلّا بعد تصوّر المادّة [ 12 ر ] بالصّورة « 3 » وفي تخصيصيهما « 4 » من سائر القوى فائدة سنشير إليها . « 5 » وفي « 6 » إعادة الإنسان زيادة إفادة لا يخفى على ذوى العرفان والوجدان . وممّا قرّرناه « 7 » وحرّرناه ، « 8 » يسمع ويبصر السّميع البصير ، أنّ السّميع « 9 » البصير كيف يلائم الاهتداء والابتلاء . « 10 » وعلى هذا لا يخفى نكت « 11 » شتّى حيث ما عطف بالفاء . والسّبيل في قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ، هو السّبيل إلى تكميله . وبه يتوصّل إلى السّعادة القصوى والجنّة العليا . وهدايته ، دلالته على « 12 » ما يتوصّل إلى ذلك . المشرق الثالث : تفسير الآيتين الثالثة والرابعة ، بيان أقوال المفسرين في معاني الهداية والشكر والكفر وكيفية الوعد الإلهي - درجات الشقاوة والسعادة الشّكر ، صرف ما أعطاه تعالى فيما خلق لأجله . والكفران ، يقابله ومنه الكفور المقابل للشّكور . ووقع هاهنا ، مقابلا للشّاكر اعتبارا لقلّة الشّكور . « 13 » قال اللّه تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . « 14 » هذا ما سنح لي في تفسير هذه الآيات . وخلاصة ما عثرت عليه من تفاسير المفسرين : أنّ الإنسان خلق من أمشاج ، لا للعبث بل للإبتلاء والامتحان . ثمّ ذكر أنّه أعطاه ما يصحّ منه

--> ( 1 ) . د : + تعالى . ( 2 ) . د : + تعالى . ( 3 ) . الف : بالصورة . ( 4 ) . الف ، د : تخصصهما . ( 5 ) . - المشرق الثالث : انّه أعطاه ما يصحّ منه الابتلاء وهو السمع والبصر ، اللّذان هما أشرف الحواسّ . ( 6 ) . د : حينئذ . ( 7 ) . د ، ت : قرّرنا . ( 8 ) . د ، ت : حرّرنا . ( 9 ) . د : + و . ( 10 ) . ت : + والابتداء . ( 11 ) . ت : در حاشية : + والتنويع يجوز أن يكون لأجل الابتداء ولأجل الابتلاء ولأجل الاهتداء . فالنكت باعتبار هذا فتأمل هذا . ( 12 ) . د : إلى . ( 13 ) . قرطبى : اينكه بين شكور وكفور جمع نكرده به اعتبار اين است كه مبالغه در شكر وجود ندارد . زيرا شكر خداوند به دليل بيشمارى نعمتش ، هرگز بتمامه نخواهد بود وبه همين علت نيز ناسپاسى آدمي بسيار است . الجامع لأحكام القرآن ، 19 / 122 ونيز النكت والعيون ، الماوردي ، 4 / 393 . ( 14 ) . سبأ : 13 .